خواجه نصير الدين الطوسي
68
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
السبب كانت كتاباته بمثابة حلقات السلسلة ؛ مرتبطة ببعضها ارتباطا وثيقا ، كما أنّ أسلوب كتابته وإنشاءه كان بشكل منطقي وبرهاني . أخلاق ناصري يعدّ هذا الكتاب نموذجا بارزا للكتابات الاستدلاليّة والمتينة علميّا ، حتّى اعتبر من جملة الكتب المعقدة علميّا ؛ حيث تبتني بعض فصوله ومباحثه على مبادئ أصول الفلسفة النظريّة . لذا يمكن القول بأنّ ما ورد في هذا الكتاب من مطالب إنّما هي فلسفة الأخلاق ، قبل أن تكون من علم الأخلاق . وقد دوّن المحقّق الطوسي هذا الكتاب عندما كان مقيما في قهستان ، ومصاحبا لحاكمها الذي كان إسماعيليّ المذهب ؛ وهو ناصر الدين عبد الرحيم بن منصور ( المتوفّى 655 ه - ) ، ولذلك أطلق عليه اسم « أخلاق ناصري » ، مشتقّا اسمه من اسم ناصر الدين . وكان حاكم قهستان قد طلب منه أن يترجم كتاب طهارة الأعراق في تهذيب الأخلاق لابن مسكويه من اللغة العربيّة إلى الفارسيّة . وبما أنّ هذا الكتاب كان في تهذيب الأخلاق فقط ، خاليا عن الأمرين الآخرين ؛ تدبير المنزل وسياسة المدن ، فقد عقد المحقّق الطوسي العزم على تأليف كتاب مستقلّ يحتوي على هذه الأقسام الثلاثة من أقسام الحكمة العمليّة ، بالإضافة إلى احتوائه على ما ذكر في كتاب طهارة الأعراق أيضا . وهذا الذي جعله يؤلّف كتاب أخلاق ناصري في أنواع الحكمة العمليّة باللغة الفارسيّة ، ويكتب في خطبة الكتاب مطالب تتناسب مع مذاق الإسماعيليّين ، وجعلها باسم علاء الدين محمّد بن الحسن ( 618 - 653 ه - ) زعيم الإسماعيليّين في إيران في ذلك الوقت . وقد قام المحقّق الطوسي بتغيير هذه الخطبة بعد انقراض الإسماعيليّين على يد هولاكو خان المغولي .